Page 143 - web
P. 143

‫مقالات وآراء‬

‫وتقديم خطاب بديل يجتذب الفئة المستهدفة ذاتها (الشباب)‪،‬‬                  ‫تفعيل دور الإعلام والمؤسسات الدينية‬
‫وهنا يأتي دور الحكومات بالتعاون مع شركات التقنية لرصد‬                                                       ‫والثقافية‬
‫المحتوى المتطرف وحجبه‪ ،‬وتعزيز المحتوى المضاد الذي يروج‬
                                                              ‫تقع على وسائل الإعلام مسؤولية اجتماعية كبيرة في رفض‬
                                        ‫للتعددية والتسامح‪.‬‬    ‫الفكر المتطرف‪ ،‬وكشف خطورته على الهواء مباشرة‪ ،‬وعدم‬
                                                              ‫منح منابر مجانية لدعاة الكراهية‪ ،‬كما يجب التأكيد على أن‬
       ‫تعزيز الثقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية‬               ‫الصمت عن نشاط متطرف هو نوع من التواطؤ الذي يسهم في‬
‫إن محاربة الإرهاب مسؤولية جماعية تتطلب شراكة بين‬
‫المواطنين والأجهزة الأمنية‪ ،‬وعلى السلطات أن تبني جسور ثقة‬                                                 ‫تفشي الإرهاب‪.‬‬
‫مع المجتمع المحلي‪ ،‬بحيث يشعر المواطن بالأمان عند الإبلاغ‬      ‫وينبغي هنا تسليط الضوء على دور المؤسسات الدينية التي‬
                                                              ‫يقع على عاتقها مسؤوليات كبرى في تصحيح المفاهيم التي‬
                      ‫عن أي نشاط مشبوه دون خوف أو تردد‪.‬‬       ‫يحرفها المتطرفون‪ ،‬وتقديم خطاب ديني يعلي من أخلاقيات‬
‫ويمكن لتعزيز هذه الغاية إطلاق مبادرات تعاونية تشرك‬            ‫التسامح والتعايش‪ ،‬وينبذ العنف بكل أشكاله‪ ،‬فضاًلا عن إبراز دور‬
‫المجتمع مع الأجهزة الأمنية‪ ،‬وتعزز الوعي بأهمية يقظة كل‬        ‫المراكز الثقافية والفنية في نشر ثقافة السلام ونبذ العنف عبر‬
‫فرد بوصفه رجل أمن؛ فالإبلاغ عن أي نشاط متطرف هو واجب‬
                                                                                                               ‫فعالياتها‪.‬‬
    ‫وحق مجتمعي يبدأ من الأسرة ويصل إلى مؤسسات الدولة‪.‬‬         ‫كما أن من المهم أن تعمل هذه المؤسسات سواء أكانت‬
‫ولا ينبغي النظر إلى المبلغ على أنه «متدخل فيما لا يعنيه»‪ ،‬بل‬  ‫تعليمية أم إعلامية أم دينية أم ثقافية على نحو متكامل من‬
‫كمواطن مسؤول يسهم في حماية مجتمعه‪ .‬فكثير من الخلايا‬           ‫أجل تعزيز ونشر رسالة واحدة مفادها رفض التطرف والعنف‪،‬‬
‫الإرهابية تم تفكيكها بفضل معلومة صغيرة من جار أو زميل‬
‫انتبه لتصرفات مريبة وأبلغ عنها‪ ،‬ومثل هذا الرفض المجتمعي‬              ‫ونشر قيم التسامح وقبول الآخر والاعتدال في المجتمع‪.‬‬
‫الفعال يرسل رسالة واضحة للإرهابيين المحتملين مفادها أنكم‬
                                                                               ‫تمكين المجتمع المدني والشباب‬
                       ‫«لن تجدوا حاضنة تتستر عليكم بيننا»‪.‬‬    ‫لا بد من إشراك مؤسسات المجتمع المدني في جهود محاربة‬
                                                              ‫التطرف‪ ،‬عبر مبادرات في الأحياء والمناطق الحساسة‪ ،‬وتنظيم‬
                                                              ‫ورش عمل شبابية تشجع على الفكر المستقل والنقاش المفتوح‬

                                                                ‫حول قضاياهم قد يقيهم من الوقوع فريسة للتجنيد السري‪.‬‬
                                                              ‫كما ينبغي دعم الأنشطة التي تمنح الشباب شعو ًًرا بالانتماء‬
                                                              ‫الإيجابي‪ ،‬كالأعمال التطوعية والفرق الرياضية‪ ،‬حتى لا يبحثوا عن‬
                                                              ‫هذا الانتماء في الجماعات المتطرفة‪ ،‬فالمجتمعات المحلية‬
                                                              ‫الواعية التي تبادر إلى رصد المشكلات الاجتماعية ومعالجتها‬
                                                              ‫بالتعاون مع السلطات‪ ،‬هي مجتمعات تسد الثغرات التي يتسلل‬

                                                                                                           ‫منها الإرهاب‪.‬‬

                                                              ‫مواجهة خطاب الكراهية والتطرف بالفكر والقانون‬
                                                              ‫يتعين على الحكومات سن وتشديد القوانين التي تجرم التحريض‬
                                                              ‫على العنف والكراهية‪ ،‬ومحاسبة كل من يروج لفكر إرهابي أو‬
                                                              ‫يجند له‪ ،‬إذ لا يجوز التسامح مع دعاة العنف بحجة حرية التعبير‪،‬‬

                                                                          ‫لأن خطاب الكراهية هو الوقود الفكري للإرهاب‪.‬‬
                                                              ‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬يجب إطلاق حملات توعوية رقمية لمواجهة‬
                                                              ‫دعاية الإرهابيين على الإنترنت‪ ،‬وتفكيك رسائلهم المتطرفة‪،‬‬

                                                                                                                             ‫‪142‬‬
   138   139   140   141   142   143   144   145   146   147   148